النويري

244

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأعلمهم بوفاة أبيهم ، وأمرهم بسرعة الحضور . فلمّا حضروا شاهدوا أخاهم الصّغير وقد جلس على سرير الخلافة ، فامتعضوا من ذلك ، فقال لهم الأفضل : تقدّموا وقبّلوا الأرض للَّه تعالى ولمولانا المستعلى باللَّه وبايعوه ، فهو الذي نصّ عليه الإمام المستنصر باللَّه قبل وفاته بالخلافة من بعده . فقال نزار : لو قطَّعت ما بايعت من هو أصغر منّى سنّا ، وخطَّ والدي عندي بولاية العهد ، وأنا أحضره . وخرج مسرعا ليحضر الخطَّ فمضى إلى الإسكندريّة ، فسيّر الأفضل خلفه من يحضره ، فلم يعلم أحد أين توجّه ولا كيف سلك ، فانزعج الأفضل « 1 » لذلك . وقيل إنّه لمّا توفى المستنصر باللَّه جلس بعده ولده أبو منصور نزار ، وهو ولىّ العهد وأراد أخذ البيعة لنفسه فامتنع الأفضل أمير الجيوش من ذلك لكراهته فيه « 2 » واجتمع بجماعة الأمراء والخواصّ وقال لهم : إن هذا كبير السّن ولا نأمنه على نفوسنا ، والمصلحة أن نبايع لأخيه الصغير أبى القاسم أحمد . فوافقوه على ذلك إلا محمود بن مصال اللكى « 3 » ، فإن نزارا كان قد وعده بالوزارة والتّقدمة على الجيوش مكان الأفضل . فلمّا علم ابن مصال الحال أطلع نزارا عليه . وبادر الأفضل وبايع أحمد الخلافة ، ونعته بالمستعلى باللَّه وأجلسه على

--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 11 ، المنتقى من أخبار مصر ص 59 - 60 . « 2 » عن سبب هذه الكراهية - انظر المنتقى من أخبار مصر ص 60 ، النجوم الزاهرة ج 5 ص 142 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 12 . « 3 » « المالكي » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من المنتقى من أخبار مصر ص 60 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 12 . « من قرية يقال لها لك برقة » - اتعاظ الحنفا ج 3 ص 12 ، وانظر ما يلي عن قرية لك .